ابن هشام الأنصاري
128
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ 488 ] - * قد عجبت منّي ومن يعيليا * وذلك عند الجمهور ضرورة ، كقوله في غير العلم : [ 489 ] - * ولكنّ عبد اللّه مولى مواليا * * * *
--> [ 488 ] - هذا الشاهد من كلام الفرزدق ، كذا قال الشيخ خالد ، وهو في كتاب سيبويه ( ج 2 ص 59 ) غير منسوب ، والذي ذكره المؤلف ههنا هو بيت من الرجز المشطور ، وبعده قوله : * لمّا رأتني خلقا مقلوليا * اللغة : ( يعيليا ) تصغير يعلى علم رجل ( خلقا ) بفتح الخاء واللام جميعا - أراد به رث الهيئة ( مقلوليا ) هو المتجافي المنكمش . الإعراب : ( قد ) حرف تحقيق ( عجبت ) عجب : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي ( مني ) جار ومجرور متعلق بعجب ( ومن ) الواو حرف عطف ، من : حرف جر ( يعيليا ) مجرور بمن ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل ، ألا ترى أنه صار على مثال يبيطر ، والألف فيه للإطلاق ( لما ) ظرف زمان بمعنى حين مبني على السكون في محل نصب بعجب ( رأتني ) رأى : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ( خلقا ) إن جعلت رأى بصرية - وهو الأظهر - فهذا حال من ياء المتكلم ، وإن جعلت رأى علمية فهو مفعول ثان لرأى منصوب بالفتحة الظاهرة ( مقلوليا ) نعت لقوله خلقا منصوب بالفتحة الظاهرة ، وجملة رأى وفاعله ومفعوليه في محل جر بإضافة لما الحينية إليها . الشاهد فيه : قوله ( يعيليا ) فإنه مصغر يعلى ، وهو علم موازن للفعل ، ولم يزل بتصغيره سبب المنع ، وهو مع ذلك منقوص ، وقد عامله معاملة الصحيح ، وهذا مذهب يونس ومن ذكر المؤلف ، ومذهب سيبويه والخليل أنه ضرورة . [ 489 ] - هذا الشاهد من كلام الفرزدق يهجو فيه عبد اللّه بن أبي إسحاق النحوي الحضرمي بالولاء ، وكان عبد اللّه يلحن الفرزدق كثيرا ، حتى إنه قال لما بلغه هذا البيت : قولوا له ، هجوتني فلحنت أيضا ، والذي ذكره المؤلف ههنا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * فلو كان عبد اللّه مولى هجوته * -